محمد الريشهري
56
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أحاديث الثقلين ( 14 ) من بين الخطوات التي تدبّرها الرسول القائد لمستقبل الأُمّة ، للحؤول دون تفشّي الضلالة ، وشيوع الجهل في وسطها ، وانحدارها إلى هوّة الحيرة والضياع ، هي جهوده التي بذلها لتعيين المرجعيّة الفكريّة ، وتحديد مسار ثابت للحركة الفكريّة ، وبيان كيفيّة تفسير القرآن والرسالة والمصدر الذي يستمدّ منه ذلك . هذه الحقيقة ربّما عبّرت عن نفسها بأنصع وجه في " حديث الثقلين " . لقد تضوّعت مواطن كثيرة بشذى الحديث ؛ حيث صدع به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مراراً بمحتوىً واحد وصيغ بيانيّة متعدّدة ، وفي مواضع مختلفة ؛ في عرفة ، ومسجد الخيف ، وفي غدير خمّ ، كما أتى على ذكره في آخر كلام له وهو على مشارف الرحيل وقد ثقل عليه المرض ، في الحجرة الشريفة ، وغير ذلك . وبالإضافة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد روى الحديث عدد كبير من الصحابة ، كما ذهب إلى صحّته كثير من التابعين والعلماء ( 1 ) . إنّ للحديث صيغاً متعدّدة ، جاء في إحداها : " إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ؛ كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع : نفحات الأزهار : 2 / 90 ، وأهل البيت في الكتاب والسنّة : 135 . ( 2 ) سنن الترمذي : 5 / 663 / 3788 .